باحث ألماني ينتقد سياسة برلين في أفريقيا لعدم الاتساق

وزيرالتعاون الإقتصادي و التنمية الألماني

يتساءل تقرير حديث نشره المعهد الألماني للشئون الأفريقية عن جدوى السياسة الخارجية للحكومة الإتحادية الألمانية تجاه أفريقيا، قائلا ان المساعدات الانمائية الألمانية تقوضها السياسية الأوروبية الزراعية التي تضر بالزراعة الأفريقية.

و تساءل التقرير الصادر باسم “آفاق جديدة لسياسة المانيا تجاه أفريقيا” و الذي كتبه السيد روبرت كابيل من المعهد الالماني للدراسات العالمية و المناطقية (قيقا) عن المساعدة الألمانية لنظم إستبدادية، قائلا ان ذلك لا يتوافق مع سياسة القيم التي تسعى ألمانيا الى ممارستها.

كابيل، و هو باحث بارز في معهد قيقا و الرئيس السابق للمركز، ركز في نقده على الخطة المالية الألمانية لأفريقيا المعروفة بـ ـ خطة مارشال ـ و التي اعدها وزير التنمية الألماني السيد قريد مولر، و تالفت من 33 صفحة تم نشرها في يناير من العام 2017م.

وتعد “خطة مارشال” مخططا للسياسة الألمانية العامة لتمويل التنمية والاستثمارات الخاصة في أفريقيا في مجالات مثل التعليم والتجارة وتنمية الأعمال والطاقة. وقال كابيل ان الخطة تجعل من المانيا كمستفيد خيرى فى القارة الافريقية دون ان تكون صادقة حول “سياسة القوة” التى تشارك فى العلاقات الالمانية الافريقية.

“إن وزارة التعاون الاقتصادي و التنمية  تريد ان تظهر بصورة السامري الصالح كما تريد ان تكون الممثل الذي يسترشد بمصالحه و توجهاته التي تظهرها على انها قوة مدنية. هذا جيد. و مع ذلك، فإن المفهوم قد غرس مع النهج السامري الذي يخفي المصالح السلطوية و السياسية الألمانية خلف واجهة (الهيمنة الحميد)” كتب كابيل.

و الشكوى الرئيسية لديه مع الإعانات الزراعية في الاتحاد الأوروبي هي أنه يجعل من الصعب على الصادرات الزراعية الأفريقية أن تكون قادرة على المنافسة.

واضاف “ان الحكومات الاوروبية و مفوضية الاتحاد الاوربى لا تتصرفان بشكل عادل. وطالما أن الاتحاد الأوروبي يقدم دعما كبيرا لزراعته، فإن المزارعين الأفارقة لا يتمتعون بأي فرصة في الأسواق الأوروبية، باستثناء الأسواق التي تقدم منتجات غير منتجة في أوروبا، مثل البن أو الكاكاو “.

18352138_303-2
روبرت كابيل

 

ويوصي الباحث الألماني بأن تعيد الوزارات الألمانية ذات الصلة، النظر في مسألة الإعانات الزراعية و ان تتبني سياسة تجارية تقلل من الحواجز التجارية أمام الصادرات الأفريقية. كما يدعو إلى دعم غرف التجارة الأوروبية-الأفريقية لتسويق المنتجات الأفريقية في الاتحاد الأوروبي. ويقول إن هذا ينبغي أن يكون أولوية بدلا من دعم “شبكات التشاور” للشركات الألمانية في أفريقيا على النحو الذي اقترحته خطة مارشال.

و وفقا لكابيل، “فإن من شأن هذه الأجندة أن تتصدى بشكل مفاهيمي لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الحمائية بشكل متزايد (” أمريكا أولا “) مع استراتيجية تعاونية تسهم في الحد من اعتماد أفريقيا المتنامي على الصين. وليس كافيا القول بشكل غامض بأن العلاقات التجارية مع أفريقيا يجب أن تكون “مدفوعة بالطموح إلى الأمام”. على الرغم من أن هذا يبدو جيدا، فإنه ذو عائد ضئيل جدا. “

القيم الديمقراطية مقابل التنمية الإقتصادية

ومن التحديات التي تواجه سياسة خارجية ألمانية متماسكة في أفريقيا، أن التنمية الاقتصادية والتنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تسير دائما جنبا إلى جنب. ويدعو كابيل إلى التركيز السياسي الألماني على “التوجه القيمي”، قائلا إنه جزء من السياسة الخارجية الألمانية ولكن ليس ذلك على الدوام.

“و لغرض الترحيب بالخطة، فأن واضعي خطة مارشال قد عمدوا إلى معالجة هذه المسألة. ومع ذلك، فإن المداولات ليست مقنعة حقا. وتتطلب السياسة الموجهة-قيميا قواعد واضحة، بينما صيغت هذه بشكل غامض في خطة مارشال. وتتطلب السياسة الموجهة-قيميا الى معايير تمكنها من التمييز بين الدول الإصلاحية و غير الإصلاحية وبين الدول الاستبدادية والديمقراطية “. يضيف تقرير مركز البحوث.

خرق معايير التمويل الالمانية المحددة من قبل الحكومة

و يقدم كابيل أمثلة تاريخية على التمويل الإنمائي الألماني الذي يقول انه قد يتعارض مع سياسة “توجهها القيم” التي تطمح اليها خطة مارشال: “فعلى سبيل المثال، تقلت أثيوبيا المستبدة و لسنوات طويلة مبالغ كبيرة من المساعدات الإنمائية الالمانية” و بهذا يكون قد تم خرق معايير التمويل الإنمائية المحددة من قبل الحكومة الألمانية. و تحدد خطة مارشال كل من دول توغو و الجزائر و مصر و بنين كدول إصلاحية، و هذا يشير إلى ان المفهوم الأساسي القائم على القيم لا يتم تطبيقه بصورة متسقة.

“إن زيادة التعاون مع إثيوبيا ورواندا – التي يبدو أنها مخططة – تتناقض مع نهج خطة مارشال وتثير الشكوك بشأن السياسات الموجهة نحو القيم”.

ويوصي كابل بأن تكون ألمانيا أكثر صدقا عندما تدعم الأنظمة الاستبدادية ولماذا. واضاف “ان ذلك من شأنه ان يجعل هناك شفافية حول لماذا يجب التعامل بسياسة الأمر الواقع و لماذا يكون التعاون مع الدول الاستبدادية ضروريا … واذا كان هناك ضرورة للتعاون مع هذه الدول الاستبدادية، فان هناك حاجة الى قواعد وشروط واضحة”.