البنك الدولي يقول ان الصومال يستخدم نظام المصرف الجوال “أعلى بكثير مما كان يعتقد في السابق”

يقول البنك الدولي ان نظام المصارف الجوالة يشهد نمو مستمر في الصومال، الأمر الذي يعتبره البنك الدولي انه قد يجلب مخاطر جمة، و ذلك بعد ان قام البنك الدولي باجراء دراسة في قطاع نظام المصرف الجوال بالصومال.

وقامت مجموعة من موظفو البنك الدولي و هم راشيل فايرستون وتيم كيلي وأكسيل ريفون بالتدوين على موقع البنك على شبكة الإنترنت، في الخامس و العشرين من مايو المنصرم، حول نتائج الدراسة التي أجريت في عام 2016 من قبل شركة التاي للاستشارات من خلال مشروع دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصومال.

وأشاروا إلى أن الأموال المتنقلة في الصومال هي نوع من “العملة الافتراضية والدولارية”، كما أن “استخدام الأموال المتنقلة، ومدى تدويل الدولار والعملة الافتراضية التي يمثلها، هو في الواقع أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقا”.

ومن الأمثلة الصارخة على ذلك انتشار استخدام الأموال المتنقلة بنسبة (73٪) بالمقارنة مع 15٪ من السكان الذين لديهم حسابات مع البنوك الرسمية. ويخلص البحث الذي تم اجراءه في العام 2016م إلى أن 88٪ من الصوماليين فوق سن 16 عاما يمتلكون بطاقة هاتف واحدة على الأقل، في حين ان نسبة 83٪ من مالكي الهواتف يستخدمون نظام الأموال المتنقلة.

و يمكن لمستخدمي نظام الصرف الجوال من استخدامه في صرف الاموال الإلكترونية الخاصة بهم، وإيداع الودائع لحساباتهم المالية الجوالة، ودفع الفواتير و أخذ الرواتب. و عادة ما تتراوح التحويلات بين 20 و 200 دولار أمريكي.

النظام المصرفي الجوال المتبع في الصومال نشط بالفعل، حيث أن ثلثي المستخدمين تقريبا يختارون الاحتفاظ بالأموال في حساباتهم المتنقلة بدلا من صرفها. وتقول مجموعة البنك الدولي: “إن الأسهم الكبيرة توجد على هيئة مزيج قيمة من المصروفات ودفع الفواتير والمدفوعات التجارية، تشير إلى وجود نظام بيئي مالي متسع مع تزايد أعداد المؤسسات والشركات التي تبدأ باستخدام الأموال المتنقلة”.

وتناولت أبحاث شركة التاي جميع ولايات الصومال التي تدار إتحاديا، على الرغم من أن البنك الدولي لم يكشف تفاصيل عن منهجيات و طرق البحث التي أجريت خلالها الدراسة المعنية.

قيادة صومالية

و تشمل قائمة اللاعبين في نظام المال المحمول بالصومال شركات هورمود إيفك + و تليسوم زاد. ونظرا لتعقيد العمل في البيئة السياسية الصومالية الحالية، فإن الاستثمار في قطاع الاتصالات يقوده صوماليون بصورة حصرية تقريبا، سواء من الشتات أو داخل البلد.

وھذه بیئة مختلفة بشکل کبیر عن وضعية قطاع الاتصالات في البلدان الأفريقية الأخرى على إمتداد القارة الأفریقیة، حيث تهيمن عليه الشرکات الوافدة متعددة الجنسیات مثل شركة الاتصالات الھندیة بهارتي تیلیکس أو شركة أورانج الفرنسية أو أي شركات أجنبية أخرى.

“ونتيجة لذلك، تمكن قطاع الإتصالات و تكنولوجيا المعلومات من الاستفادة من الشبكات الاجتماعية والتجارية الصومالية، وخلق منتجات تتناسب بشكل فريد مع السياق الصومالي”.

ويقول البنك الدولي إن هناك صلات قوية بين مشغلي شبكات الهاتف النقال في الصومال والأعمال التجارية لتحويل الأموال. وهذه الروابط مهمة ليس فقط للاستخدام المحلي بل أيضا لمعالجة التحويلات الواردة من الحوالات الدولية.

2013_10_23_economy_barclays_remittance_money_transfer_007_10471055483-2.jpg

ويريد البنك الدولي أن يرى لوائح حكومية منظمة للعمل بصورة أفضل، فضلا عن التزام القطاع الخاص بمتطلبات الأمن المالي والمستهلك. ومن بين الإصلاحات التي يوصي بها البنك الدولي وضع اللوائح المطلوبة لضمان خلق تكافؤ بين الاموال الإلكترونية والنقدية في البنوك.

و وفقا لموظفي البنك الدولي”يقول العديد من الصوماليين أن الأموال المتنقلة لا يمكن الاعتماد عليها و تعرض أموالهم للخطر بسبب عدم وجود قابلية التشغيل البيني بين مختلف الخدمات والشفافية على مصادر هذه الأموال. وهناك أيضا تقارير عن وكلاء يكافحون للحفاظ على النقد، لغرض المعاملات النقدية في حين أن نظام الصرف الجوال لا يزال يفتقر إلى ضمان العملاء “.

حالة عدم الانتظام في السوق الحالية تشير إلى مخاطر كامنة. ويحذر البنك الدولي، “كما أن الأموال المتنقلة في الصومال توفر فرصا مذهلة، فإنها ربما تأتي بمخاطر مذهلة أيضا”.

وتشمل قائمة الإصلاحات التي أوصى بها البنك الدولي أيضا، تمكين المعاملات المالية المتنقلة القائمة على الشلن الصومالي جنبا الى جنب مع التحويلات المالية بالدولار الأمريكي، بجانب تمرير قانون الاتصالات للترخيص لمشغلي شبكات الأموال المتنقلة.

ويقوم البنك الدولي أيضا بتجريب برنامج حكومي للمدفوعات السائبة باستخدام الأموال المتنقلة، بالتعاون مع مشغلي شبكات الهاتف النقال الثابتة، التي ستستخدم في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية. ويقوم البنك المركزي الصومالي ووزارة المالية ووزارة البريد والاتصالات بتضمين هذا الجهد، وكذلك الصندوق الدولي المتعدد الشركاء.

“و سيقوم برنامج البنك الدولي بإختبار أفضل الممارسات التنظيمية في قطاع الصرف الجوال من خلال دفع الرواتب لموظفي الخدمة المدنية والتحويلات النقدية لدعم استجابة الصومال للجفاف. ومن شأن ذلك أن يساعد نظام الصرف الجوال على كسب ثقة أكبر من المجتمع الدولي والمستهلكين الصوماليين”.