ما مدى استدامة الدين العام في أوغندا؟

A view of the Jinja rail station in 2010. Uganda envisions upgrading its outdated rail network into a Standard Gauge Railway network that will connect with Nairobi, Mombasa, Kigali and Juba (USG Photo)

بلغت مدفوعات ديون أوغندا ومدفوعات الفائدة 30٪ من إجمالي ميزانية السنة المالية 2017/18 المعتمدة في نهاية الشهر الماضي. وبينما يقول وزير المالية أن الدين العام “مستدام على المدى المتوسط والطويل”، فإن بعض النواب والمحللين يثيرون المخاوف.

وبلغت قيمة سداد الديون وإعادة التمويل والفائدة 8،600 مليار شيلينغ يوغندي (2.4 مليار دولار أمريكي) في الميزانية الجديدة و البالغة 29000 مليار شيلينغ يوغندي، بما في ذلك 5،000 مليار لإعادة تمويل الدين المحلي واستحقاقاته، و 949 مليار شيلينغ لتسديد الديون الخارجية، و 2،675 مليار لدفع الفائدة.

و لكن لماذا تصعد أوغندا ديونا كبيرة؟ ويذهب معظمها لتمويل مشاريع البنية التحتية الطموحة مثل سدود كاروما وإيسيمبا والطريق السريع كمبالا – عنتيبي.

ووفقا لما ذكره وزير المالية ماتيا كاسايجا، فان الدين العام لأوغندا قد بلغ 8.7 مليار دولار أمريكي في 31 ديسمبر 2016. و قال الوزير في عرض تقديمي للبرلمان الأوغندي هذا الشهر إن هذا أقل من ثلث الناتج المحلي الإجمالي “هذا أقل بكثير من عتبة 50٪ بعدها يصبح الدين العام غير مستدام. ولذلك فإن الدين العام لأوغندا مستدام على المدى المتوسط والطويل “.

وتتفق شركة ك ب م غ، وهي شركة مراجعة، تتفق مع هذا التقييم بعد دراستها للميزانية الجديدة، حيث اورد موجز الشركة عن ميزانية يوغندا لعام ٢٠١٧م “على الرغم من أن الدين العام قد ارتفع بمعدل أعلى بالمقارنة مع الاتجاهات الماضية، فإنه مستدام فيما يتعلق بحجم الاقتصاد”.

لكن لجنة الميزانية في البرلمان عرضت تقييما مختلفا في تقريرها في مايو، حيث قالت: “إن اللجنة لديها رأي قوي بأن حالة الدين العام الحالية للبلد غير مستدامة. ويتجلى ذلك في حقيقة أنه لن يتوفر سوى 12989 مليار مليار شيلينغ أوغندي للإنفاق التقديري، من أصل إجمالي الإيرادات اي ما يصل قيمته (44.8 في المائة) من حجم الميزانية للسنة المالية 2017/18، التي تبلغ 29992 مليار شيلينغ أوغندي. فيما يخصص المتبقي من الميزانية و البالغ 003 ،16 شيلينغ أوغندي لخدمة الديون ودعم المشاريع. وهذا يجعل البلد معرضا للخطر بدرجة كبيرة، إلى حد أن الميزانية لم تعد قادرة على توفير خدمات التعليم والصحة الجيدة، وإعادة رسملة المشاريع الحيوية … تمويل القطاعات الإنتاجية والحكومات المحلية “.

كما أعربت اللجنة البرلمانية عن قلقها إزاء ارتفاع تكلفة مدفوعات الفائدة، ولا سيما من الاقتراض المحلي، وأثر ذلك على القطاع الخاص: “إن ارتفاع الاقتراض المحلي من قبل الحكومة له آثار مزدحمة على نمو القطاع الخاص من خلال ارتفاع معدلات التبادل، الأمر الذي يحد من اقتراض القطاع الخاص، ويخفض الطلب الكلي وبالتالي تباطؤ النمو”.

وبالمثل، ذكرت وكالة موديز للمستثمرين، وهي شركة تصنيف ائتماني، ذكرت تكاليف الفائدة المحلية في أوغندا كعامل، عندما خفضت تصنيف الديون السيادية لأوغندا في نوفمبر من العام الماضي. واضاف ان “القدرة على تحمل الديون تشكل حالة ضعف مستمرة بالنسبة الى اوغندا وان عبء الديون الاعلى المقترن بتحول مصادر التمويل سيؤدي الى مزيد من التدهور”.

Uganda Debt Trend

واعترف البنك الأوغندي بشواغل الدائنين في تقرير في نهاية العام الماضي قائلا “هناك تصورات في السوق ان اوغندا قد لا تكون قادرة على خدمة مستويات الديون المتزايدة”. واعترف البنك المركزي أنه كان يشهد “تدهور القدرة على تحمل الديون “مع التزامات الفائدة المتوقع أن تستهلك ما يقرب من 16 في المئة من الإيرادات بحلول عام 2018.

وأشار البنك إلى أن التحليل الأولي لمستوى الدين يشير إلى “مخاطر عالية إلى حد ما”. وعلق الاقتصادي فريد موهوموزا، وهو مستشار حكومي سابق، بأن بعض المقرضين يبدو أنهم أكثر حذرا بشأن قدرة أوغندا على السداد. “يمكنك أن ترى أن الحصول على الأموال من بنك إكسيم الصيني لتمويل (مشروع السكك الحديدية النموذجية) يستغرق وقتا طويلا. وهؤلاء الناس يسحبون أقدامهم فقط لأنهم غير متأكدين ما إذا كانت أوغندا سوف تكون قادرة على الدفع “، كما قال في تقرير صدر مؤخرا عن صحيفة مونيتور.

“البنوك تتجه إلى السلامة بعد تزايد حالات القروض المتعثرة. واشار موهوموزا الى ان العديد من الممولين يشككون فى قدرة اوغندا على تسديد القروض”. أضاف موموزا.

ومن ناحية اخرى، كان صندوق النقد الدولى – الذى يتخذ من واشنطن مقرا له – اكثر تفاؤلا حول الوضع فى بيان رسمى نشر فى منتصف مايو، معبرا عن ارتياحه العام للسياسات المالية والنقدية للحكومة الاوغندية. و أورد بيان سياسة صندوق النقد الدولي: “إن العجز الكلي البالغ 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي … يحافظ على الدين العام بشكل جيد على مسار مستدام”.

و في نظر البعض، فإن اكتشاف النفط في أوغندا يعزز آفاقها للاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل، بما في ذلك قدرتها على سداد الديون، في حين أن البعض الآخر يشعر بالقلق من أن هذا يمكن أن يؤدي إلى تغيير نظرة حكومة كمبالا و اشعال شرارة فورة الإنفاق غير المستدام. و حذر مقال نشر مؤخرا في صحيفة الجارديان البريطانية على الانترنت: “تجربة غانا، التي اكتشفت النفط في عام 2007 وذهبت على فورة الإنفاق، الأمر الذي يشير إلى الحاجة إلى ضبط النفس. وفي عام 2015، وافقت غانا على إنفاق بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي حتى تتمكن من معالجة ديونها “.

ووفقا لشركة كي بي إم جي للمراجعة، فقد ارتفع فعليا معدل نسبة الديون إلى نسبة الدخل القومي في أوغندا إلى 39٪ هذا العام مقارنة مع 33.8٪ في السنة المالية السابقة. ومن المتوقع أن تصل إلى 43.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020 إذا لم يتم عكس الاتجاه الحالي. والمسألة ليست مسألة ما إذا كان عبء الدين آخذ في الازدياد بشكل كبير – فهل يمكن لأوغندا أن تحقق نموا اقتصاديا كافيا وأن تنفذ ممارسات سليمة في مجال الميزانية والعمليات المصرفية المركزية للحفاظ على إمكانية السداد.

أسئلة تتعلق بالقيم وترتيب الأولويات لا بد من طرحها: هل يستقيم ان تأخذ أوغندا قروضا كبيرة من أجل تحقيق أهداف البنية التحتية الرئيسية التي من شأنها أن تعود بالنفع على البلد في المدى الطويل؟ أم أن هذا يضغط على احتياجات الخدمات الاجتماعية ورهن مستقبل أطفال أوغندا؟

19260475_1053543018114455_1160009064301383104_n
An aerial view of the Entebbe Expressway under construction between Kampala and Entebbe. The 51.4km road is expected to be completed in May 2018 (Facebook / Yoweri Museveni)

صندوق النقد الدولي ليس قلقا للغاية: حيث يقول إن التضخم في أوغندا هو “كما مخطط له”، وجمع الإيرادات المحلية يشهد “تقدم يًرحب به”، والشيلينغ الأوغندي قد انخفض إلى أدنى حد من العملات الأجنبية. بيد ان المقرض – صندوق النقد الدولي – الذى يتخذ من واشنطن مقرا له يحث اوغندا على تحسين الابلاغ عن موقف ديونها وخصومها. ونشر صندوق النقد الدولى تقييما للشفافية المالية فى اوغندا الشهر الماضى قائلا “لا توجد تقارير عن ميزانية عامة تقدم صورة كاملة عن الوضع المالى للحكومة”.

وتشمل الثغرات الرئيسية الحالية عدم مراعاة الخصوم التقاعدية في الميزانية العمومية للحكومة. وهذا يعني أن تقديرات الديون الرسمية على النحو المذكور أعلاه قد لا تمثل بالكامل القيود المتزايدة على ميزانية أوغندا. وسيحتاج واضعو السياسات إلى فهم أفضل لخصوم كمبالا طويلة الأجل إذا ما كان عليهم وضع استراتيجية فعالة لإدارة الديون.